محمد أبو زهرة
1146
زهرة التفاسير
أعده اللّه سبحانه له ، كما قال سبحانه : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) [ يس ] وهذا التعبير السامي قائِماً بِالْقِسْطِ فيه مع المعنى الذي ذكرناه إشارة إلى مقام الربوبية ، وهو أنه الخالق المسيطر المسير المحكم المحكم لهذا النظام الكوني ، وإشارة إلى مقام الألوهية ، وهو أنه وحده المستحق للعبادة ، ما دام هو وحده القائم على كل شئ وفيه إشارة إلى مقام العبودية ، وهو أنه لا يعبد سواه ، فلا قوة لأحد أو لشئ بجوار قدرة اللّه ؛ فهو سبحانه الديان ، والمجازى للخلق على ما يعملون ، بمقتضى قيامه على هذا الكون بالقسط ، فإنه بحكم القسط لا يستوى الذين يعملون الخير ، والذين يعملون الشر ؛ ولهذا نقول : إن في هذه الجملة الكريمة قائِماً بِالْقِسْطِ إشارة أيضا إلى اليوم الآخر وما فيه من حساب وعقاب وثواب . وكرر سبحانه تقرير الوحدانية فقال : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وفي هذا التكرار إشارات إلى معان جديدة . منها : الإشارة إلى أنه سبحانه وتعالى لا يترك الناس سدى ، فهو بمقتضى انفراده بالربوبية والألوهية والعبودية ، قد شرع الشرائع بمقتضى حكمته ، وهو يحميها بعزته وسلطانه ؛ ولذا وصف سبحانه بأنه الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * أي الذي يدير هذا الكون وأمور الناس ، ويشرع لهم الشرائع ويحميها ؛ لأنه العزيز الحكيم . ثم في هذا النص أيضا إشارة إلى كمال سلطانه وانفراده وحده بهذا السلطان . وفيه أيضا رد على الذين يتخذون لله شفعاء يحسبون أن لهم سلطانا ، وما لأحد عند رب العالمين من سلطان ، فكل خلقه بالنسبة لقدرته وعلمه وإرادته سواء . وقبل أن نترك القول في هذه الآية الكريمة لا بد من أن نتكلم كلمة موجزة في أولى العلم ؛ فمن هم أولو العلم الذين قرن اسمهم باسم الملائكة بل بلفظ الجلالة ، ووضعت شهادتهم مع شهادته سبحانه ، وشهادة ملائكته الأطهار ؟ هذا سؤال يتردد في نفس كل قارئ يتلو كتاب اللّه العظيم . ونقول في الإجابة عنه : إنهم الذين وصفهم اللّه سبحانه وتعالى في قوله : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ